كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قلت: وهذا عذرٌ بارد، أمّا أوّلاً: فلأنه - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر ثلاث عمر (¬1): الحديبية والقضية وعمرة الجعرانة كلها في ذي القعدة من أشهر الحج فيمن علم كل أحد أنّ شرعه - صلى الله عليه وسلم - جواز العمرة في أشهر الحج.
وأمّا ثانيًا: فلأن حجة الوداع ما كان في مكة ولا [حولها] (¬2) مشرك حتى يتبين له هذا الحكم بل كلّهم مسلمون، وبرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتدون، والأصل عدم الخصوصية وليس في الباب بها إلاّ حديث بلال وقد أنكرت وفيه ما سمعت وإلاّ أثر أبي ذر (¬3) وقد تقدم لكنه موقوف.
34 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أَهَلَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِعُمْرَةٍ وَأَهلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ. أخرجه أبو داود (¬4). [صحيح].
قوله: "في حديث ابن عباس: أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمرة" أي: مع الحج لا بد من تقييده بهذا [146 ب] لتتطابق الأحاديث.
35 - وعن عكرمة بن خالد المخزومي قال: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ. فقَالَ: لَا بأْسَ اعتَمَرْ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ الحَجِّ. أخرجه البخاري (¬5). [صحيح].
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (3/ 134)، والبخاري رقم (1780)، ومسلم رقم (217/ 1253) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(¬2) في (ب): حوليها.
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) في "السنن" رقم (1804).
وأخرجه مسلم رقم (1239)، والنسائي (2814)، وأحمد (1/ 240) وهو حديث صحيح.
(¬5) في "صحيحه" رقم (1774).

الصفحة 294