بذلك، وأنما ذكر ابن عباس (¬1) حكاية لكلام المشركين، وفي رواية الإسماعيلي (¬2): "فأطلعه الله على ما قالوا".
وَقوله: "فجلسوا" أى: [المشركون] (¬3) لينظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ويبشروا أنفسهم بما يرونه من ضعفهم، وقد كان المشركون خرجوا من مكة؛ لأنه كان في صلح الحديبية أنهم يخلون مكة له - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام حتى يعتمر فخرجوا منها إلى جبل قعيقعان.
قوله: "فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - " أي: أمر أصحابه ورَمل هو أيضًا.
والرمل (¬4) بفتح الراء والميم هو الإسراع.
قال ابن دريد (¬5): هو شبيه بالهرولة وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه.
يقال: رمل يرملوا كقتل يقتل، وفيه دليل على جواز مثل هذه إغاظة للمشركين، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم، وفيه جواز المعاريض بالفعل، كما يجوز بالقول وربما كانت بالفعل (¬6) أولى واختلفوا: هل سنة أم لا؟ يأتي فيه الكلام.
وَ"الأشواط" بفتح الهمزة بعدها معجمة جمع شوط والمراد به هنا الطواف حول الكعبة
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (7/ 509).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (7/ 509).
(¬3) في (ب): المشركين.
(¬4) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/ 692).
"الفائق" للزمخشري (2/ 83).
(¬5) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 470).
(¬6) قاله الحافظ في "الفتح" (3/ 472).