كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

2 - وفي أخرى (¬1): إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ لِيُرِىَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. [صحيح].
قوله: "إنما سعى" أي: أسرع المشي في الطوافات الثلاث الأُوَل، والاضطباع يأتي للمصنف "تفسيره" وهو مستحب عند الجمهور (¬2) سوى مالك قاله ابن المنذر (¬3).
وهذا هو مراد عمر (¬4) بقوله: "فيم الرمل والكشف عن المناكب ... " (¬5).
3 - وفي أخرى لأبي داود (¬6): أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - اضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ ثُمَّ رَمَلَ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ، فكَانُوا إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ اليَمَانِيَ وَتَغَيَّبُوا عَنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (863) وهو حديث صحيح.
(¬2) انظر: "المغني" (5/ 216 - 217)، "المجموع" (8/ 25).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 472).
(¬4) يشير إلى حديث عمر قال: فيما الرَّملان الآن والكشف عن المناكب وقد أطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
- أخرجه أحمد (1/ 45)، وأبو داود رقم (1887)، وابن ماجه رقم (2952)، والبزار رقم (268)، وأبو يعلى رقم (188)، وابن خزيمة رقم (2708)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 182)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 454)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 79) من طرق.
وهو حديث صحيح لغيره.
قلت: وأصله في البخاري رقم (1605) بلفظ: ما لنا والرمل إنما كنا راءينا المشركين وقد أحللهم الله تعالى ثم قال: شيء صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نحب أن نتركه.
- أطَّأ الله الإسلام: قال الخطابي في "معالم السنن" (2/ 447 - مع "السنن" "أطَّأ الله الإسلام، إنما هو وطأ الله الإسلام أي: ثبته وأرساه, والواو قد تبدل همزة".
(¬5) بياض في الأصل وليس من الواضح إذا كان قد انقطع الكلام أم لا.
(¬6) في "السنن" رقم (1889). وهو حديث صحيح.

الصفحة 300