كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قوله: "في حديث عمر: لا يضر ولا ينفع" في "فتح الباري" (¬1): أنه روح الحاكم (¬2) من حديث سعيد: أنّ عمر لما قال هذا، قال له علي بن أبي طالب: إنه يضر وينفع وذكر أنّ الله لما أخذ الميثاق على ولد آدم كتب ذلك في رق وألقمه الحجر، قال: وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد". وفي إسناده أبو هارون العبدي (¬3) وهو ضعيف جداً.
قال الطبري (¬4): إنما قال ذلك عمر؛ لأنّ الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن [153 ب] الجهال أنّ استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار، كما كانت العرب تفعل أيام الجاهلية, فأراد عمر أن يعلم الناس أنّ استلامه اتباع لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا لأنّ الحجر ينفع ويضر لذاته كما كانت الجاهلية تعتقده.
وفيه بيان السنن بالفعل والقول، وأنّ الإِمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك. انتهى باختصار.
¬__________
(¬1) (3/ 462 - 463).
(¬2) في "المستدرك" (1/ 457)، وقد نبه الحاكم على ضعف أبي هارون, حيث قال في نهاية الحديث الذي قبله: "وقد روي لهذا الحديث شاهد مفسّر، غير أنه ليس من شرط الشيخين, فإنهما لم يحتجا بأبي هارون بن جوين العبدي".
(¬3) هو عمارة بن جوين [ت، ق] أبو هارون العبدي، تابعي لين بمرَةٍ, كذبه حماد بن زيد، وقال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن معين: ضعيف، لا يصدق في حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث.
"الميزان" (3/ 173 - 174 رقم 6018).
(¬4) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 462 - 463).

الصفحة 311