كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

وقال بعض الشافعية (¬1): إن قلنا أنّ ركعتي الطواف واجبة كأبي حنيفة (¬2) والمالكية (¬3) فلا بد من ركعتين لكل طواف.
قلت: الكلام في فضل الركعتين عن كل أسبوع لا أنّ لكل طواف ركعتين فإنه متفق عليه, وإنما وقع النزاع في تأخيرها عن كل أسابيع كثيرة ثم الإتيان بها, ولذا قال عروة: "ثم يصلي لكل أسبوع ركعتين"، وأظنه لا قائل بأن من قرن بين أسابيع أنه يجزيه عن كلٍّ ركعتان.
18 - وعن امرأة كانت تخدم عائشة - رضي الله عنها -: أنَّهَا طَافَتْ مَعَهَا أَرْبَعَةَ أَسَابِيْعَ مَقْرُوْنَةً ثُمَّ رَكَعَتْ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. قالَتْ: وَتَسْتَحِبُّ اسْتِلاَمَ الرُّكْنِ في كُلِّ وِتْرٍ. أخرجه رزين.
19 - وعن عبد الرحمن بن عبد القاري: أَنَّهُ طَافَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخطَابِ - رضي الله عنه - بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَافَهُ نَظَرَ فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ فَرَكِبَ حَتَّى أناخَ بِذِي طَوَى وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. أخرجه مالك (¬4). [موقوف صحيح].
قوله: في حديث عبد الرحمن القاري أخرجه مالك" وذكره البخاري تعليقًا.
قال الحافظ (¬5): وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به.
قلت: وترجم (¬6) البخاري بقوله: باب الطواف بعد الصبح والعصر.
¬__________
(¬1) المجموع شرح المهذب (7/ 151).
(¬2) المبسوط (4/ 43 - 44) بدائع الصنائع (2/ 132).
(¬3) عيون المجالس (2/ 813). المنتقى (2/ 288).
(¬4) في "الموطأ" (1/ 368 رقم 117) وهو أثر موقوف صحيح.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (3/ 488 الباب رقم 73) تعليقًا.
(¬5) في "الفتح" (3/ 489).
(¬6) في "صحيحه" (3/ 488 الباب رقم 73 - مع "الفتح".

الصفحة 322