كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

لكن قال ابن المنذر (¬1): أجمع أهل العلم على أنّ الطائف تجزيه ركعتا الطواف حيث شاء إلاّ شيئًا يذكر عن مالك (¬2): أنّ من صلى ركعتي الطواف الواجب في غير محلها يعيد، وقد بسط الحافظ (¬3) الكلام في أوائل كتاب الصلاة في قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (¬4).
21 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قَرَأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركعَتَيِ الطَّوَافِ بِسُورتِي الإِخْلَاصِ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} , و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}. أخرجه الترمذي (¬5). [صحيح].
قوله: "في حديث جابر: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هذا يدل أنه يجهر بالقراءة فيهما ولو نهارًا، فإنَّه صلى الله [158 ب] عليه وآله وسلم طاف نهارًا وصلى، ويحتمل [158 ب] أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر جابرًا بذلك.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "فتح الباري" (3/ 487).
(¬2) "عيون المجالس" (2/ 902).
(¬3) في "فتح الباري" (1/ 499 - 500).
(¬4) سورة البقرة الآية (125).
(¬5) في "السنن" رقم (869).
ويشهد له حديث جابر الطويل، وفيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] فصلَّى ركعتين فقرأ: فاتحة الكتاب، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثمَّ خرج إلى الصفا ... ".
وهو حديث صحيح.

الصفحة 324