قال الترمذي (¬1): حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه أيضاً، وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة.
فقال بعضهم: لا بأس بالطواف والصلاة بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -[هذا] (¬2).
وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى [يغرب الشفق] (¬3) وكذلك إن طاف بعد صلاة الصبح أيضاً (¬4)، واحتجوا بحديث عمر: "أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعد ما طلعت الشمس"، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس (¬5).
11 - وعن أبي الزبير المكي قال: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَطُوفُ بَعْدَ صَلاَةِ العَصْرِ أُسْبُوعًا ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ فَلاَ نَدْرِي مَا يَصْنَعُ (¬6). [موقوف صحيح].
قال (¬7): وَلَقَدْ رَأَيْتُ البَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ صَلَاةِ
¬__________
(¬1) في "السنن" (3/ 220).
(¬2) زيادة من "السنن" (3/ 220).
(¬3) كذا في المخطوط والذي في سنن الترمذي: تغرب الشمس.
(¬4) في "السنن" زيادة: لم يُصلِّ حتى تطلع الشمس.
(¬5) انظر: عيون المجالس (2/ 811 - 812). "بدائع الصنائع" (2/ 132). "الهداية" (1/ 152). "روضة الطالبين" (3/ 82).
(¬6) في "الموطأ" (1/ 369 رقم 118)، وهو أثر موقوف صحيح.
(¬7) عن مالك عن أبي الزبير المكيِّ أنَّه قال: لقد رأيت البيت يخلُو بعد صلاةِ الصبح، وبعد صلاة العصر، ما يطوف به أحدٌ.
أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 369 رقم 119)، وهو أثر مقطوع صحيح.