كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

وحكى القرطبي (¬1) أنّ دخوله من مناسك الحج، وردّ بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما دخله عام الفتح ولم يكن يومئذٍ محرمًا ولم يدخله في حجته كما صرّح به جماعة من أهل العلم، كان هذا [168 ب] الدخول في عام الفتح كما وقع مبيناً في رواية يونس بن يزيد عن نافع عند البخاري (¬2) في [باب] (¬3) الجهاد وفيها: "أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته" سيأتي أنه دخل البيت ومعه بلال وعثمان بن طلحة فقال لعثمان: ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل.
3 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلاَلٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ - رضي الله عنهم - فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ. فَلمَّا فَتَحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلاَلاً فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ. وَذَهَبَ عَنِّي أنْ أسْأَلَهُ كَمْ صَلّى. أخرجه الستة (¬4). [صحيح].
4 - وفي رواية (¬5): فَسَأَلْتُ بِلاَلاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِيْنِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ, وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى.
¬__________
(¬1) في "المفهم" (3/ 429).
(¬2) في "صحيحه" رقم (4400).
(¬3) زيادة من (أ).
(¬4) أخرجه البخاري رقم (397)، ومسلم رقم (389/ 1329)، وأبو داود رقم (2023)، وابن ماجه رقم (3063)، والنسائي رقم (692)، ومالك في "الموطأ" (1/ 398).
(¬5) البخاري في "صحيحه" رقم (505)، ومسلم رقم (1329)، وأبو داود رقم (2023).

الصفحة 352