كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

فدخل في الحُمس من غير قريش (¬1) خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة يعني وغيرهم.
قوله: "وذلك" أي: أمر الله رسوله أن يقف بعرفة أخذ من قوله: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} فالأمر له - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعه، والمراد بالناس [إبراهيم عن الضحاك وعنه المراد الإمام] (¬2).
2 - وفي رواية (¬3): قالت عائشة - رضي الله عنها -: الحُمسُ: هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ الله تَعَالَى فِيهِمْ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} قَالَتْ: وَكَانَ النَّاس يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَ الحُمْسُ يَفيْضُون مِنَ المْزدَلِفَةِ، يَقُوُلونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الحَرَمِ. فَلمَّا نَزَلَتْ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتَ.
3 - وذكر رزين رواية قال: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينِهَا - وَهُمُ الحُمْسُ - يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَيقُوُلونَ: نَحنُ قَطِينُ الله تَعَالَى - أيْ جِيْرَانُ بَيْتِ الله تَعَالى - فَلاَ نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِهِ، وَكَانَ يَدْفَعُ بِالعَرَبِ أبُو سَيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ [عُرْي] (¬4) مِنْ عَرَفَةَ.
"الحُمْسُ" (¬5) قريش: سُمِّيت بذلك لشجاعتها وشدتها.
¬__________
(¬1) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 517): "ثقيف وليث ... ".
(¬2) كذا العبارة في المخطوط. وصواب ذلك كما في "فتح الباري": وروى ابن حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد بالناس إبراهيم الخليل - عليه السلام -، وعنه المراد به الإمام، وعن غيره آدم.
(¬3) أخرجها البخاري رقم (1665، 4520)، ومسلم رقم (151، 152/ 1219).
(¬4) في المخطوط عَرَبيًّ، وما أثبتناه من "الجامع" (3/ 234).
(¬5) تقدم شرحها.

الصفحة 360