كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

1 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: دَفَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من عَرَفَةَ فَسَمِعَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا لِلإِبِلِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِسَوْطِهِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الِبرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ". أخرجه الخمسة (¬1) إلا الترمذي. [صحيح].
"الإيضاع" (¬2) الإسراع.
قوله: "في حديث ابن عباس [176 ب]: عليكم بالسكينة" في السير والمراد: السير بالرفق وعدم المزاحمة.
قوله: "نحرت هاهنا" (¬3) أي: عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد.
2 - وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: دَفَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَرَفَةَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضّأَ وَلَمْ يُسْبغِ الوُضُوءَ. فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يا رسولَ الله؟ فَقَالَ: "الصَّلاَةُ أَمَامَكَ. فَرَكِبَ، فَلمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1671)، واللفظ له.
وأخرجه أبو داود في "السنن" رقم (1920)، وفيه: "أيُّها الناس عليكم بالسَّكينة، فإنّ البر ليس بإيجاف الخيل والإبل".
وأخرجه النسائي رقم (3019)، وفيه: " ... السَّكينة السَّكينة ... ". وهو حديث صحيح.
(¬2) قال ابن الأثير في "غريب الجامع" (3/ 250): الإيضاع: ضربٌ من سير الإبل سريع. والإيجاف: حثُ الركائب على السير والسرعة فيه.
(¬3) هذه العبارة ليست في الحديث المشروح هاهنا، وإنما هي في الحديث رقم (15) من الفصل السابق (ص 234).

الصفحة 371