كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

3 - وفي رواية (¬1) أخرى عن عُروة قال: سُئِلَ أُسَامَةُ - رضي الله عنه -: كَيْفَ كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَسِيرُ في حُجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفعَ؟ فقَالَ: كانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. [صحيح].
قال هشام: "وَالنَّصُّ" (¬2) فوق العَنَقِ.
4 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ في ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. أخرجه الخمسة (¬3). [صحيح].
قوله: "في حديث ابن عباس في ضعفة أهله" أي: من نساء وغيرهم بليل، أي: من جمع، واستدل على وجوب المبيت بالمزدلفة أنه لم يأذن - صلى الله عليه وسلم - إلاّ لضعفة أهله، ولذا قال ابن عمر (¬4): أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدلّ أنّ حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له.
وقد أخرج الطحاوي (¬5) رواية ابن عباس مطوّلة [177 ب] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس ليلة المزدلفة: اذهب بضعفائنا ونسائنا، فليصلوا الصبح بمنى، وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة، قال: فكان عطاء يفعله بعد ما ضعف وكبر.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (1666)، ومسلم رقم (283/ 1286)، وأحمد (5/ 210).
(¬2) قال أبو عبيد في غريب الحديث (3/ 178) النصّ: التحريك حتى يستخرج من الناقة أقصى سيرها.
والنصُّ أصله منتهى الأشياء وغايتها ومبلغ أقصاها.
(¬3) أخرجه أحمد (1/ 221)، والبخاري رقم (1678)، ومسلم رقم (301/ 1293)، وأبو داود رقم (1939)، والترمذي رقم (892)، والنسائي رقم (3033)، وابن ماجه رقم (3025).
(¬4) أخرجه أحمد (2/ 33)، والنسائي في "السنن الكبرى" (4/ 168 رقم 4023).
- وأخرجه البخاري مطولاً رقم (1676)، ومسلم رقم (304/ 1295).
(¬5) في شرح معاني الآثار (2/ 215).

الصفحة 373