قوله: "جمرة العقبة" هي الكبرى، وليست من منى بل هي في حدّ منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار (¬1) عندها على النصرة، سميت جمرة لاجتماع الناس بها يقال: تجمر (¬2) بنو فلان: إذا اجتمعوا، وقيل: لأن العرب تسمي الحصى الصغار (¬3) جماراً.
قوله: "من بطن الوادي" قال العلماء (¬4): يستحب أن يقف تحت العقبة من بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ويستقبل العقبة، هذا هو الصحيح، وأجمعوا على أنه من حيث رماها جاز.
"قوله: سورة البقرة" خصّها (¬5) بالذكر؛ لأنّ غالب أحكام المناسك فيها، وفيها الإشارة (¬6) إلى الرمي بقوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (¬7).
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 581 - 582).
(¬2) قال ابن كثير في "النهاية" (1/ 285): وسُمّيت: جمار الحج للحصى التي يُرمى بها، وأمّا موضع الجمار بمعنى فسمّي: جمرة؛ لأنَّها تُرمى بالجمار، وقيل: لأنها مجمع الحصى التي يُرمى بها، ومن الجمرة وهي: اجتماع القبيلة على من ناوَأها، وقيل: سميت به من قولهم: أجمر، إذا أسرع.
انظر: غريب الحديث للهروي (1/ 101)، "الفائق في غريب الحديث" (3/ 406).
(¬3) قاله ابن الأثير في "النهاية" (1/ 285).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (3/ 582).
(¬5) انظر: "فتح الباري" (3/ 582).
(¬6) قاله ابن المنير، وقال الحافظ: ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة البقرة والظاهر أنه أراد أن يقول: أن كثيراً من أفعال الحج مذكور فيها، فكأنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبهًا بذلك على أنَّ أفعال الحج توقيفية.
(¬7) سورة البقرة الآية (202).