كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قوله: "لعلِّي لا أحج بعد عامي هذا" بيّن البيهقي (¬1) في رواية سببه وذلك أنها أنزلت عليه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} في أوسط أيام التشريق، فعرف أنّه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرجلت، فركب ووقف بالعقبة واجتمع الناس فقال: "أيها الناس ... " وذكر الحديث.

[الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة] (¬2)
1 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ وَرَمْيُ الجِمَارِ تَوٌّ وَالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ". أخرجه مسلم (¬3).
"التَّوُّ" الوتر.
قوله: "الاستجمار توٌ" بفتح المثناة الفوقية، وتشديد الواو، هو أي: الاستجمار رمي الجمار، وباستعمال الحجارة في الاستنجاء أيضاً، قاله ابن الأثير (¬4)، فيحتمل أنّه أراد هنا المعنيين معًا، وإن اختلفا عددًا؛ لأنّه بالمعنى، ويحتمل أنّه لم يرد هنا إلاّ المعنى الأول بقرينة السياق وقرائنه بل قوله أخرى: "وإذا استجمر" يدل أنّه ما إرادته إلاّ رمي الجمار.
قول المصنف في تفسير التو "بالوتر" وفي "غريب الجامع" (¬5): التوّ الفرد، وفرق بين الأمرين، فالوتر نقيض الشفع يصدق على الواحد والثلاثة ونحوها، والفرد لا يشمل الثلاثة
¬__________
(¬1) في "السنن الكبرى" (5/ 152).
(¬2) ما بين الحاصرتين زيادة من (ب).
(¬3) في"صحيحه" رقم (1299).
(¬4) في "غريب الجامع" (3/ 288).
(¬5) (3/ 288).

الصفحة 387