كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

1 - عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه -: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْربُوا عُنُقَهُ" أخرجه مالك (¬1) [صحيح لغيره].
وقال في "تفسيره" (¬2) معناه: أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلاَمِ إِلَى غَيْرهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ، فَأَولَئِكَ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ يُقْتَلُونَ وَلاَ يُسْتَتَابُون؛ لأَنَّهُ لاَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ، وَيُعْلِنُونَ الإِسْلاَمَ، فَلاَ أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلاَءِ إِذَا ظَهَرَ عَلَى كُفْرِهِمْ بِمَا يَثْبُتُ بهِ. قَالَ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنا أنّ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ إِلى الْرِّدَّةِ أَنْ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَ قُتِلَ.
قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ ترَكَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ" أَيْ: مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ إِلى غَيْرِهِ، لاَ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِيْنٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ إِلَى غَيْرِهِ، كَمَنْ خَرَجَ مِنْ يَهُودِيَّةٍ إِلَى نَصْرَانِيةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْذِّمَّةِ لَمْ يُسْتَتَبْ وَلَمْ يُقْتَلْ.
قوله: "أخرجه مالك وقال" أي: مالك.
قوله: "مثل الزنادقة" جمع زنديق، في "القاموس" (¬3): بالكسر من الثَّنَويَّة أو القائل: بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان, أو هو معرَّب جمعه زنادقة وزناديق. انتهى.
¬__________
(¬1) في "الموطأ" (2/ 736 رقم 15)، وهو أثر صحيح لغيره.
- وأخرج أحمد (1/ 282)، والبخاري رقم (6922)، وأبو داود رقم (4351)، والترمذي رقم (1458)، والنسائي رقم (4060)، وابن ماجه رقم (2535) من حديث ابن عباس وفيه: "ومن بدَّل دينه فاقتلوه".
(¬2) في "الموطأ" (2/ 736).
(¬3) "القاموس المحيط" (ص 1151). وانظر: "تهذيب اللغة" (9/ 400).
قال أبو حاتم السجستاني وغيرها الزنديق: فارسيٌ معرَّب، أصله: زنده كرداي، أي: يقول بدوام الدهر؛ لأن (زنده) الحياة و (كرد) العمل، ويطلق على من يكون دقيق النظر في الأمور.
"تهذيب اللغة" (9/ 400)، "فتح الباري" (12/ 270). =

الصفحة 511