الفروع في المسألتين، والذي اختاره مالك (¬1) من عدم استتابة من ذكر خلاف [ما ذكره مالك فيما رواه عن عمر فإنه اختار استتابة المرتد وظاهره مطلقًا, ولك أن تحمله على المرتد عن الإِسلام] (¬2)، وهي المسألة الثانية لمالك فيكون موافقًا لفتوى عمر، والقرينة على ذلك أنه لم يكن اعتقاد الزنادقة قد عرف في عصر عمر ومن قبله، فليس فيه إلاّ تبديل الإِسلام بالكفر، وهو المراد في الحديث الصحيح (¬3): "ولا يحل دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان .. " الحديث، والحديث الذي رواه مالك عن عمر لم يذكره المصنف، وذكره ابن الأثير (¬4) [238 ب] فقال: عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبدٍ القاري عن أبيه قال: قدم على عمر ابن الخطاب في زمن خلافته رجل من اليمن من قبل أبي موسى الأشعري، فسأله عمر عن الناس، ثم قال: هل كان فيكم من مغربة خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم؟ قال: قرّبناه فضربنا عنقه، قال: فهلاّ حبستموه ثلاثًا أطعمتموه كل يوم رغيفًا
¬__________
(¬1) وَحُكي عن مالك أنه إن جاء تائبًا قبل وإلا فلا، وبه قال أبو يوسف واختاره أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو منصور البغدادي.
انظر: عيون المجالس (5/ 2081). "فتح الباري" (12/ 272).
(¬2) زيادة من (أ).
(¬3) أخرجه أحمد (6/ 58)، والنسائي رقم (4017) من حديث عائشة - رضي الله عنها - وفيه: " ... أو كفرَ بعد ما أسلَم ... " وهو حديث صحيح.
وأخرجه أحمد في "المسند" (1/ 382، 428/ 444)، والبخاري رقم (6878)، ومسلم رقم (25/ 1676)، وأبو داود رقم (4352)، والترمذي رقم (1402)، والنسائي رقم (4721)، وابن ماجه رقم (2534) من حديث ابن مسعود.
(¬4) في "الجامع" (3/ 480 - 481).