قال القاضي (¬1): واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا، فقال بعض السلف: كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة وهو منسوخ.
وقيل: ليس بمنسوخ وفيهم نزلت آية المحاربة, وإنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم ما فعل قصاصًا؛ لأنّهم فعلوا [بالرعاة] (¬2) حينئذٍ مثل ذلك، وقد رواه مسلم (¬3) في بعض طرقه، ورواه ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأهل السِّيَر والترمذي (¬4)، وقال بعضهم: النهي عن المثلة نهي تنزيه وليس بحرام. انتهى كلامه.
إلاّ أنه بالرواية الآتية بعد هذه تدل على القول بنسخ الآية وهو قوله:
4 - وعن أبي الزناد قال: لمَّا قَطَعَ النَّبيُّ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ عَاتَبَهُ الله تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَنَزَلَ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. أخرجه أبو داود (¬5) والنسائي (¬6). [ضعيف].
"وعن أبي الزناد" (¬7) هو بكسر الزاي فنون بعد الألف دال مهملة, وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه.
¬__________
(¬1) أي: القاضي عياض في "إكمال المعلم" بفوائد مسلم (5/ 463).
(¬2) في (ب): الرعاء.
(¬3) في "صحيحه" رقم (14/ 1671).
(¬4) في "السنن" رقم (72).
(¬5) في "السنن" (4370).
(¬6) في "السنن" رقم (4042).
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(¬7) "التقريب" (1/ 413 رقم 286).