كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

يعترف به ورثة القتيل، والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا، ويكون القتيل محصنًا، وأمّا فيما بينه وبن الله [245 ب] فإن كان صادقًا فلا شيء عليه.
وقال بعض أصحابنا (¬1): [213/ أ] يجب على كل من قتل زانيًا محصنًا القصاص ما لم يأمر السلطان بقتله، قال: والصواب الأول وجاء عن بعض السلف تصديقه أنه زنى بامرأته وقتله لذلك. انتهى.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم" أي: أمهله، دليل أنه لا يحل قتله، وفي تقريره يقول: إن قتله قتلتموه, دليل أنه يقتل به، ولعلّ الذي صوب كلامهم النووي (¬2) يقولون: قد شمله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث, وعدّ منها: أو زنًا بعد إحصان" (¬3)، ولكن الظاهر أنه من الحدود التي لا تقام إلاّ بإذن السلطان.
قوله في حديث سعد الثاني: "بلى والذي بعثك بالحق" قال الماوردي (¬4): ليس هو رداً من سعد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومخالفة لأمره - صلى الله عليه وسلم -، وإنما معناه الإخبار عن [حال] (¬5) الإنسان عند رؤيته الرجل مع امرأته واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذٍ يعاجله بالسيف وإن كان عاصيًا.
وأمّا السيد فقال ابن الأنباري وغيره (¬6): هو الذي يفوق قومه في الفخر، وهو أيضاً الرئيس، ومعناه: تعجبوا من قول سيّدكم.
¬__________
(¬1) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 167).
(¬2) في شرح "صحيح مسلم" (11/ 167).
(¬3) في شرح لـ "صحيح مسلم" (11/ 167).
(¬4) ذكره النووي في شرح "صحيح مسلم" (10/ 131).
(¬5) كذا في المخطوط والذي في شرح "صحيح مسلم": حالة.
(¬6) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/ 818 - 819).

الصفحة 527