4 - وعن أبي هريرة، وزيد بن خالد - رضي الله عنهما - قالا: سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الأمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ فَقَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ". أخرجه الستة (¬1) إلا النسائي. [صحيح].
وقال مالك (¬2): "الضّفِيرُ": الحبل.
وفي رواية (¬3): "فَيَجْلِدُهَا وَلاَ يُثَرِّبْ (¬4) عَليْهَا". [صحيح].
قوله: "في حديث أبي هريرة: فاجلدوها" الخطاب لملاّك العبيد والإماء؛ لأنه قد ثبت مبنياً في حديث علي الآتي وفي غيره خطاباً للسيد.
قال النووي (¬5): فيه أنّ السيد يقيم الحد على عبده وأمته, وهذا مذهبنا ومذهب مالك (¬6) وأحمد (¬7) وجماهير العلماء (¬8) من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (6837، 6838)، ومسلم رقم (32/ 1703) و (33/ 1704)، ومالك في "الموطأ" (2/ 826)، والترمذي رقم (1440)، وأبو داود رقم (4469، 4470، 4471)، وابن ماجه رقم (2565).
(¬2) في "الموطأ" (2/ 826).
(¬3) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (6839)، ومسلم رقم (30/ 1703)، وأحمد (2/ 494).
(¬4) قال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 207): أي لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب، وقيل: أراد لا يقنع في عقوبتها بالتثريب، بل يضربها الحد، فإن زنا الإماء لم يكن عند العرب مكروهًا ولا منكرًا، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر.
وانظر: "معالم السنن" للخطابي (4/ 5، 6 - مع "السنن").
(¬5) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 211).
(¬6) التهذيب في اختصار المدونة (4/ 421 - 422).
(¬7) البيان للعمراني (12/ 377).
(¬8) انظر: "فتح الباري" (12/ 163).