كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

وقال أبو حنيفة (¬1): في طائفة ليس له ذلك، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور.
قوله: "ثم بيعوها" قال النووي (¬2): هذا [246 ب] البيع مستحب لا واجب عندنا، وعند الجمهور، وقال داود وأهل الظاهر (¬3): هو واجب وفيه جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير، وهذا مجمع عليه إذا كان البائع عالمًا به، وإن كان جاهلاً فكذلك عندنا وعند الجمهور (¬4)، ولأصحاب مالك فيه خلاف، وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري؛ لأنه عيب والإخبار بالعيب واجب، فإن قيل: كيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب: لعلها أن تستعف عند المشتري ليعفها بنفسه أو يصونها عن ذلك بهيبته أو بالإحسان إليها أو بالتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك.
5 - وعن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ - رضي الله عنه - قال: خَطَبَ عَليٌّ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَإِنْ أَمَةً لِلنَّبي - صلى الله عليه وسلم - زنَتْ فَأَمَرَني أَنْ أَجْلِدَهَا فَأتَيْتُهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا قَتَلْتُهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "أَحْسَنْتَ، اتْرُكْهَا حَتَّى تَتَماثَلَ". أخرجه مسلم (¬5)، وأبو داود (¬6) والترمذي (¬7). [صحيح].
قوله: "في حديث علي - رضي الله عنه -: من أحصن منهم ومن لم يحصن".
¬__________
(¬1) "البناية في شرح الهداية" (6/ 218)، الاختيار (4/ 342).
(¬2) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 212).
(¬3) في "المحلى" (8/ 444).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (12/ 164). "إحكام الأحكام" (ص 864 - 865).
(¬5) في "صحيحه" رقم (34/ 1705).
(¬6) في "السنن" (4473).
(¬7) في "السنن" (1441). وهو حديث صحيح.

الصفحة 529