وقد أخرج الترمذي (¬1) هذا الحديث في أوّل الباب عن عبد الجبار بن وائل بأخصر مما ذكره المصنف، ثم قال (¬2): هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه - يريد به رواية علقمة بن وائل التي ساقها المصنف وصحّحها الترمذي -، سمعت محمداً يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه, يقال: أنه ولد بعد موت أبيه بأشهر. انتهى.
9 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أُتِيَ عُمَرُ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَاسْتَشَارَ فِيهَا أُنَاسًا، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ، فَمَرَّ بِهَا عَلِيٌّ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: مَجْنُونَةُ بَنِي فُلاَنٍ زَنَتْ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ - رضي الله عنه - أَنْ تُرْجَمَ. فَقَالَ: ارْجِعُوا بِهَا، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمَ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظ, وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأ، وَإِنَّ هذه مَعْتُوهَةُ بَني فُلاَنٍ، لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا أَتَاهَا وَهِيَ في بَلاَئِهَا، فَخَلّى سَبِيلهَا. أخرجه أبو داود (¬3). [صحيح].
قوله: "في حديث ابن عباس: فاستشار فيها أناسًا" فيه حذف، أي: فأشاروا عليه أن ترَجُم.
قال الشيخ (¬4): [أَيأْمر] (¬5) عمر برجم مجنونة مطبق عليها الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، ولا على أحدٍ ممن [249 ب] بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تُجنُّ مرة وتفيق أخرى،
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (1453)، وهو حديث حسن لغيره. وقد ضعّفه الألباني.
(¬2) في "السنن" (4/ 55).
(¬3) في "السنن" رقم (4399 , 4400، 4401، 4402). وهو حديث صحيح.
(¬4) الخطابي في "معالم السنن" (4/ 558 - مع السنن).
(¬5) كذا في المخطوط والذي في "معالم السنن": لم يأمر.