فرأى عمران لا يُسقط [عنها] (¬1) الحد لما يصيبها من الجنون، إذ كان الزنا منها في حالة الإفاقة، ورأى علي أن الجنون شبهة يُدرأُ بها الحد على من يُبتلى به، والحدود تدرأ بالشبهات.
قوله: "أخرجه أبو داود".
قلت: ترجم (¬2) له بباب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا، وزاد بعد قوله: "في بلائها".
قال (¬3): فقال عمر - رضي الله عنه -: لا أدري، فقال علي - رضي الله عنه -: وأنا لا أدري.
وفي لفظ لأبي داود (¬4): "أنه قال عمر بعد أن أتم علي كلامه وأملاه الحديث قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال: فأرسِلها، قال: فأرسَلها، قال: فجعل يُكبِّر".
وفي لفظ آخر لأبي داود (¬5): أنه قال عمر لعلي بعد أن أملاه الحديث: صدقت، قال: فخلّي عنها".
ومرادهما: لا يدريان أصابها وهي زائلة العقل أم لا؟ إلاّ أنّ بلاها الذي يأتيها شبهة يسقط بها الحد، وهذا الحديث قال المنذري (¬6): فيه عطاء بن السائب، قال أيوب: هو ثقة، وقال ابن معين: لا يحتج به، وأخرجه النسائي (¬7) من حديث أبي حصين عثمان بن عاصم
¬__________
(¬1) في (أ): عليها، وما أثبتناه من "معالم السنن".
وقد سقطت من (ب).
(¬2) أي: أبو داود في "السنن" (4/ 558 الباب رقم 16).
(¬3) في "السنن" (4/ 560).
(¬4) في "السنن" رقم (4399). وهو حديث صحيح.
(¬5) في "السنن" رقم (4401)، وهو حديث صحيح.
(¬6) في مختصر "السنن" رقم (6/ 231).
(¬7) في "السنن الكبرى" رقم (7305).