قلت: وقال النسائي (¬1): لا تصح هذه الأحاديث، قال الترمذي (¬2): قد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته، فرأى غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم علي وابن عمر أن عليه الرجم، وقال ابن مسعود (¬3): ليس عليه حدٌ لكن يعزر، وذهب أحمد (¬4) وإسحاق إلى ما روى (¬5) النعمان بن بشير. انتهى.
وقال الخطابي (¬6) في حديث سلمة بن المحبق: هذا حديث منكر لا تقوم به حجة ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال به، وفيه أمور تخالف الأصول منها إيجاب المثل في الحيوان، ومنها [215/ أ] استجلاب الملك بالزنا، ومنها إسقاط الحد عن البدن، وإيجاب العقوبة في المال، وهذه أمور كلها منكرة لا تخرج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليق [أن] (¬7) يكون هذا الحديث منسوخاً إن كان له أصل في الرواية.
12 - وَعَنِ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ آتِيَهُ بِرَأْسِهِ. أخرجه أصحاب "السنن" (¬8). [صحيح].
¬__________
(¬1) في "السنن الكبرى" بإثر الحديث رقم (7233).
(¬2) في "السنن" (4/ 55).
(¬3) انظر "المغني" (12/ 345).
(¬4) انظر "المغني" (12/ 345 - 346).
(¬5) انظر "البناية في شرح الهداية" (6/ 248 - 249).
(¬6) في "معالم السنن" (4/ 606 - مع "السنن").
(¬7) في (ب) ألا.
(¬8) أخرجه أبو داود رقم (4457) والترمذي رقم (1362) والنسائي رقم (3331) وابن ماجه رقم (2607) وأخرجه أحمد في "المسند" (4/ 290)، وهو حديث صحيح.