كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

ورواية مسلم (¬1) الأخرى بلفظ "فما أوثقناه ولا حفرنا له" تعارض رواية الحفر فأخذ به من قال: لا يحفر، ولكن رواية الإثبات مقدمة على رواية النفي.
قوله: "إما لا" هو بكسر الهمزة من إما وتشديد الميم، وبالإمالة، ومعناه: إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي عن قولك فاذهبي حتى تلدي فترجمي بعد ذلك. [216/ أ].
قوله: "فقالت يا رسول الله! هذا قد فطمته وقد أكل الطعام .. الحديث"، وفي "صحيح مسلم" (¬2) رواية تعارض هذه مع اتفاقهما في "صحيحه" وهي "أنها جاءت الغامدية بالصبي بعد ولادته, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله! [254 ب] قال: فارجمها"، وفي هذه الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر برجمها بعد تمام رضاعه وأكل الصبي الطعام.
قال النووي (¬3): فيجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية؛ لأنها قضية واحدة، والروايتان صحيحتان، والثانية منهما صريحة لا يمكن تأويلها، والأولى ليست صريحة، فيتعين تأويل الأولى، ويكون قوله في الرواية الأولى: قام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه، إنما قاله بعد الفطام، وأراد بالرضاع كفالته وتربيته، وسماه رضاعاً مجازاً. انتهى. ولا يخلو عن تأمل.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (20/ 1694).
(¬2) في "صحيحه" رقم (22/ 1695).
(¬3) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 202).

الصفحة 546