كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قال النووي (¬1): فيه أنّ المكس من أعظم المعاصي والذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له [بظلاماتهم] (¬2) عنده، وتكرر ذلك منه وانتهابه للناس، وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها.
وفيه (¬3): أنّ توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنا، وكذا حد السرقة والشرب، وهذا أحد القولين في مذهبنا (¬4) ومذهب مالك (¬5)، والثاني: أنها تسقط ذلك، وأما توبة المحارب قبل القدرة عليه فتسقط حد المحاربة بلا خلاف عندنا، وعن ابن عباس وغيره لا تسقط. انتهى.
قلت: الآية قد استثنت التائبين بقوله تعالى [255 ب]: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} (¬6)، فلذا ذهب الشافعية (¬7) إلى السقوط، فإن قيل: المكاس لو تاب غفر له ما بينه وبين الله، وأمّا حقوق المخلوقين فهي من الذنب الذي لا يترك ولا تذهبه من ذمته التوبة.
قلت: يحتمل أنه لو تاب توبة محققة فلعل الله يرضي عنه غرماؤه في الآخرة من عنده.
قوله: "فصلى عليها" يحتمل أنه مبني للمعلوم.
قال القاضي (¬8): هو بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة "صحيح مسلم".
¬__________
(¬1) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 203).
(¬2) كذا في المخطوط والذي في شرح "صحيح مسلم" (وظلاماتهم).
(¬3) انظر شرح "صحيح مسلم" (11/ 204).
(¬4) انظره مفصلاً في البيان (12/ 510 - 512).
(¬5) "مدونة الفقه المالكي" (4/ 582 - 583).
(¬6) سورة المائدة الآية (34).
(¬7) البيان (12/ 511 - 512).
(¬8) أي القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (5/ 523).

الصفحة 548