كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: "أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ
فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ؟ "، قَالُوا: يُحَمَّمُ وَيُجبَّهُ وَيُجْلَدُ،- وَالتَّجْبِيَةُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ
عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافَ بِهِمَا - قَالَ وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَكَتَ
أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ فَقَالَ: اللهمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فَمَا أَوَّل مَا
ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللهِ تَعَالَى". قَالَوا: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلوكِنَا فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى
رَجُلٌ آخَرُ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ وَقَالُوا: لاَ يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى
تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَأَصَّلَحُوا هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فَإِنَّي أَحْكُمُ بِمَا فِي
التَّوْرَاةِ"، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا. فَقَالَ الزُّهْرِىُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} (¬1) وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ. أخرجه أبو داود (¬2). [إسناده ضعيف].
ومعنى "ألظ به" (¬3): أي: ألح في سؤاله وألزمه إياه.
قوله: "في حديث أبي هريرة قلنا فتيا نبي من أنبيائك" دليل أنهم يعلمون نبوته ويقرون بها، ويرون قوله - صلى الله عليه وسلم - حجة عند الله.
قوله: "حتى [أتى] (¬4) بيت مدراسهم" المدراس: صاحب دراسة كتبهم، ومفعل ومفعال من ألفاظ المبالغة، ومنه الحديث الآخر "حتى أتى المدراس" هو البيت الذي يدرسون
¬__________
(¬1) سورة المائدة الآية (44).
(¬2) في "السنن" رقم (4450، 4451) بإسناد ضعيف.
(¬3) قال ابن الأثير في "غريب الجامع" (3/ 547) ألظَّ فلانٌ بفلان إذا لزمه, ويقال: هو مُلظٌ به: لا يفارقه، وقيل: الإلظاظ: الإلحاح والنشدةُ: السُّؤال.
(¬4) في (أ) أتوا.

الصفحة 561