كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

فمن أدلة الثلاثة الدراهم حديث ابن عمر الذي أخرجه الستة (¬1)، ومن أدلة الأولين الذين لا يعتبرون نصاباً حديث (¬2) أبي هريرة وقوله فيه: "يسرق البيضة فتقطع يده" فإن البيضة ظاهرة في المعروفة، والحبل عام لكل حبل، وتأويل الأعمش (¬3) ببيضة الحديد وحبل السفينة مثلاً، خلاف الظاهر.
قال النووي (¬4): وبلاغة الكلام تأباه لأنه لا يذم في العادة [269 ب] من خاطر بيده في شيء له قدر يريد وبيضة الحديد والحبل لهما قدر وقيمة، وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير.
2 - وَعَنْ ابن عُمَر - رضي الله عنهما - قَالَ: قَطَعَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سَارِقَاً فِي مجنٍّ قِيْمتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. أخرجهما الستة (¬5). [صحيح].
وقوله: "في حديث ابن عمر قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم" لا ينفي القطع فيما دونه، وكذا مفهوم حديث عائشة: ما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعداً (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (2/ 80، 82) والبخاري رقم (6795) ومسلم رقم (6/ 1686) وأبو داود رقم (4385) والترمذي رقم (1446) والنسائي رقم (4921) وهو حديث صحيح.
(¬2) أخرجه أحمد (2/ 235) والبخاري رقم (6799) ومسلم رقم (7/ 1687).
(¬3) قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي دراهم. زيادة من البخاري رقم (7699).
(¬4) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 183).
(¬5) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.
(¬6) أخرجه مالك في "الموطأ" (2/ 832 رقم 24) وهو أثر موقوف صحيح، وانظر "فتح الباري" (12/ 102).

الصفحة 577