كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قال الحافظ (¬1): وهو وإن لم يكن مرفوعاً لكنه في معنى المرفوع، فإن عدم القطع فيما دونه مفهوم، إلا أنه قد رواه النسائي (¬2) بلفظ: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً"، وهو مفهوم حصر قوي قد قيل بأنه منطوق.
وقد حققنا في حواشي "ضوء النهار" (¬3) تحقيقاً شافياً وسقنا الأدلة، ورجح لنا أن قدر النصاب ربع دينار لأدلة ناهضة.
3 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَعَنَ الله السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُه وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ".
قال الأعمش: وكانوا يرون أنه بيض الحديد، وإن من الحبال ما يساوي دراهم. أخرجه الشيخان (¬4) والنسائي (¬5). [صحيح].
4 - عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيِّ - رضي الله عنه -: أُتِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ: "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ؟ "، فَقَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا كلُّ ذَلِكَ يَعْتَرِفُ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَجِيءَ بِهِ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "اسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْهِ"، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ تُبْ عَلَيْهِ"، ثَلاَثًا. أخرجه أبو داود (¬6) والنسائي (¬7). [ضعيف].
¬__________
(¬1) "فتح الباري" (12/ 102).
(¬2) في "السنن" رقم (4928) وهو حديث صحيح.
(¬3) (7/ 317) بتحقيقي.
(¬4) البخاري في "صحيحه" رقم (6799)، ومسلم رقم (7/ 1687).
(¬5) في "السنن" رقم (4873). وهو حديث صحيح.
(¬6) في "السنن" رقم (4380).
(¬7) في "السنن" رقم (4877). =

الصفحة 578