كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قوله: "في حديث أبي أمية المخزومي أخرجه أبو داود".
قلت: وبوب له باب: في التلقين في الحد، ثم قال أبو داود (¬1): رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن عبد الله قال: عن أبي أمية - رجل من الأنصار - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال المنذري (¬2): وأخرجه النسائي (¬3) وابن ماجه (¬4) وذكر الخطابي (¬5) أن في إسناد هذا الحديث مقالاً، إذ رواه رجل مجهول لم يكن حجة. انتهى.
¬__________
= وأخرجه أحمد (5/ 293) والدارمي (2/ 173) والبيهقي (8/ 276) من طريق أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي.
وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي المنذر هذا، فإنه لا يعرف كما قال الذهبي في "الميزان"، وله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه, لكن ليس فيه الاعتراف. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 168).
والدارقطني في "سننه" (3/ 102 رقم 71) والحاكم (4/ 381) والبيهقي (8/ 275 - 276) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وقال الألباني في "الإرواء" (8/ 84) قلت: وهو كما قال, وأقره الذهبي، لكن أعله الدارقطني بقوله: ورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة مرسلاً، ثم ساق إسناده إليه بذلك.
وكذلك رواه الطحاوي من طريق أخرى عن سفيان به.
ثم أخرجه من طريق ابن إسحاق، وابن جريج، كلاهم عن يزيد بن خصيفة به، فهذا يؤكد أن المرسل هو الصواب, وأن وصله وهم من الدراوردي، فإنه وإن كان ثقة في نفسه، ففي حفظه شيء.
قال الحافظ: "صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ ... ".
وخلاصة القول: أن حديث أبي أمية المخزومي ضعيف، وكذلك حديث أبي هريرة ضعيف، والله أعلم.
(¬1) في "السنن" (4/ 542 الباب رقم 8).
(¬2) في "مختصر السنن" رقم (6/ 217 - 218).
(¬3) في "السنن" رقم (4877).
(¬4) في "السنن" رقم (2597).
(¬5) في "معالم السنن" (4/ 543 - مع "السنن").

الصفحة 579