وقد ذكر مسلم (¬1) هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت فيتعين (¬2) حمل هذه الرواية على ذلك جمعاً بين الروايتين فإنها قضية واحدة [271 ب] مع أن جماعة من الأئمة قالوا: إن هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذ لا يعمل به.
قال جماهير (¬3) العلماء وفقهاء الأمصار: لا يقطع من جحد العارية، وتأولوا هذا الحديث بما ذكرناه. انتهى.
وقد أطال الحافظ ابن حجر (¬4) في الكلام على رواية: "أنها جحدت العارية فقطعت" وذكر أنه انفرد بها مسلم - أي: عن البخاري -.
فالعجب من ابن الأثير (¬5) حيث لم ينسبها إلا إلى النسائي وأبي داود وتبعه المصنف، وقد استشكلت رواية القطع في الجحد بأنه لا حرز، وبأنه خيانة ولا قطع في خيانة, فأحسن الكلام كلام النووي (¬6) في ترجيح رواية السرقة أو الجمع بين الروايتين بما ذكر.
6 - وعن ابن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قَالَ: سُئِلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الثَّمَر المُعَلَّقِ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِيْ حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. أخرجه أصحاب السنن (¬7)، وهذا لفظ الترمذي. [حسن].
¬__________
(¬1) انظر: رقم (8، 9، 10/ 1688).
(¬2) في شرح "صحيح مسلم" زيادة بسبب السرقة.
(¬3) ذكره النووي في شرحه لـ "شرح صحيح مسلم" (11/ 188).
(¬4) في "فتح الباري" (12/ 89 - 90).
(¬5) في "جامع الأصول" (3/ 565).
(¬6) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 187 - 188).
(¬7) أخرجه أبو داود رقم (1710، 4390) والنسائي رقم (4958) والترمذي رقم (1289) وابن ماجه رقم (2596) وهو حديث حسن.