كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

وقال أبو داود (¬1): إنما أرهبهم بهذا القول؛ لأنه لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف. انتهى.
واعلم أن السيد محمد بن إبراهيم قائل بقبول رواية فساق (¬2) التأويل مقرر له في جميع مؤلفاته، ونقل الإجماع [275 ب] عليه من عشر طرق.
لكنه هنا لما ذكر عن النعمان ما ذكر رآه ليس أهلاً لقبول روايته لتساهله في الدين ونصرته الظالمين على المتقين.
وقد ذكر في "العواصم" (¬3) و"تنقيح الأنظار" (¬4) أن قولهم: الصحابة كلهم عدول (¬5)، يريدون أن الغلبة هي الأصل فيهم وقد يخرج عنها من عرفت بدعته وتساهله كالوليد بن عقبة وغيره.
11 - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "كَيْفَ أنتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ، يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ" - يَعْنِى الْقَبْرَ - قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَوْ مَا خَارَ
¬__________
(¬1) في "السنن" (4/ 545).
(¬2) انظر "تنقيح الأنظار" (205 - 212 - بتحقيقي). "العواصم والقواصم" (2/ 159 - وما بعدها).
(¬3) (2/ 159) وما بعدها.
(¬4) (ص 205 - 210).
(¬5) بما أنهم عدلوا تعديلاً عاماً بالكتاب والسنة، فوجب علينا البقاء على عموم التعديل، وانظر ما تقدم.
وانظر "البحر المحيط" (4/ 300)، شرح "الكوكب المنير" (2/ 476).
• قال ابن الصلاح في مقدمته (صـ 301): "الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة, ولا يعتد بخلاف من خالفهم".
وقال الشيخ تقي الدين وغيره: "الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين عدول بتعديل الله تعالى لهم".
"المسودة" (ص 292 - 293).

الصفحة 592