كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قوله: "في حديث عبد الرحمن بن عوف لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد".
قال ابن عبد البر (¬1): لا تقوم به حجة، وقال ابن العربي (¬2): باطل، ووجهه أنه لا يملك السارق ما سرقه بقطع يده، قالوا: وهذا في العين التالفة، وأما العين الباقية فهي باقية على ملك المسروق فيقبضها بعينها، والمسألة مبسوطة في محلّها وبسطناها في حواشي "ضوء النهار" (¬3) بحمد الله. [224/ أ] [276 ب].
13 - وَعَنْ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ - رضي الله عنه - أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أَنَّهُ إِذَا وَجَدَهَا - يَعْنِي السَّرْقَة - فِي يَدِ الرَّجُلِ غَيْرِ المُتَّهَمِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِمَا اشْتَرَاهَا، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ، وَقَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ
¬__________
= وقال: المسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف, فإن صح إسناده فهو مرسل، قال: وسعد بن ابرهيم: مجهول، وقال ابن القطان: وصدق فيما قال.
ورواه البزار في "مسنده" (3/ 267 رقم 1059) بلفظ: "لا يضمن السارق سرقته بعد إقامة الحد"، وقال: وهذا الحديث مرسلاً عن عبد الرحمن؛ لأن المسور بن إبراهيم لم يلق عبد الرحمن.
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (1/ 452 رقم 1357) ونقل عن أبيه بأنه قال: هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن، هو مرسل أيضاً.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" (8/ 322) وقال: لم يروه عن سعد إلا يونس.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 277): وقال: فهذا حديث مختلف فيه عن المفضل فروى عنه كذا، وروى عنه يونس عن الزهري، عن سعد، وروى عنه عن يونس عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور ... إلخ.
انظر "العلل" للدارقطني (4/ 294 س 575). "نصب الراية" للزيلعي (3/ 375 - 376). معرفة "السنن والآثار" (12/ 423 رقم 17237). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(¬1) "الاستذكار" (24/ 212 - 213).
(¬2) في كتاب "القبس" (3/ 1025 - 1026).
(¬3) (7/ 317 - 318 - بتحقيقي).

الصفحة 594