كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

الأصح الجواز، وشذ بعض أصحابنا فشرط فيه السوط وقال: لا يجوز بالثياب والنعال، وهذا غلط فاحش مردود على قائله لمنابذته لصريح هذه الأحاديث. انتهى.
قوله: "في رواية الترمذي فجلده بجريدة" هكذا بالإفراد هنا، وفي "الجامع" (¬1) والذي في الترمذي "بجريدتين" بلفظ التثنية.
قال النووي (¬2): في رواية مثل هذه اختلفوا في معناه فأصحابنا يقولون معناه: كانت الجريدتان مفردتين جلد بكل واحد منهما عدداً حتى كمل من الجميع أربعون.
وقال آخرون: ممن يرى أن جلد الخمر ثمانون، معناه: أنه جمعهما وجلده بهما أربعين جلدة فيكون المبلغ ثمانين، وتأويل أصحابنا أظهر؛ لأن الرواية الأخرى مبينة [280 ب] لهذه، وأيضاً حديث (¬3) علي - رضي الله عنه - مبين لها. انتهى.
قلت: بل آخر حديث (¬4) الترمذي وهو صريح أنه ليس في عصره - صلى الله عليه وسلم - إلا الأربعون، ويدل له قوله "فلما كان عمر - أي [خلافته] (¬5) أو في خلافته - استشار الناس.
قوله: "استشار الناس" فيه دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعين (¬6) في الخمر حداً معيناً، بل كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق به، فلما كثر الشرب في زمن عمر استشار الصحابة، ولو كان عندهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء محدود لما تجاوزوه كما لم يتجاوزوا حدّ القذف، ولو كثر القاذفون أو بالغوا في الفحش.
¬__________
(¬1) (3/ 582).
(¬2) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 218).
(¬3) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (38/ 1707).
(¬4) في "السنن" رقم (1443) وهو حديث صحيح، وقد تقدم.
(¬5) في (أ) بخلافته.
(¬6) انظر "فتح الباري" (12/ 66 - 67). "الاستذكار" (24/ 273) و"شرح معاني الآثار" (3/ 158).

الصفحة 601