كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قال الترمذي (¬1): والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلاف في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أوجه كثيرة أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: "النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه" (¬2). انتهى بلفظه.
وفي "فتح الباري" (¬3): وقد استقر الإجماع على ثبوت [الحد] (¬4) وأن لا قتل فيه، إلا أنه نقل عن بعض أهل الظاهر (¬5) القول [بعدم الأمر [بالقتل] (¬6) وأنه يقتل في الرابعة] (¬7).
قال (¬8): واستمر عليه ابن حزم واحتج له وادعى أنه لا إجماع.
وقال ابن عبد البر (¬9): تأييد النسخ أنه أتي إليه - صلى الله عليه وسلم - بالرجل الذي يسمى عبد الله، ويلقب حماراً، وكان يُضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من خمسين مرة - يريد وهو سكران - ولم يزد - صلى الله عليه وسلم - على جلده ويأتي حديثاً قريباً.
¬__________
(¬1) في "السنن" (4/ 49).
(¬2) تقدم مراراً وهو حديث صحيح.
(¬3) في "فتح الباري" (12/ 80).
(¬4) في (أ) حد الخمر.
(¬5) في "المحلى" (11/ 365 - 370) رقم المسألة (2288).
(¬6) زيادة من (أ).
(¬7) هكذا العبارة مضطربة, ولم أجدها في "الفتح"، وإليك كلام ابن حزم حيث قال: "فأما نحن فنقول وبالله تعالى التوفيق: أن الواجب ضم أوامر الله تعالى، وأوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها بعض إلى بعض، والانقياد إلى جميعها، والأخذ بها وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين .... ".
ولعل العبارة بعدم الإجماع على عدم القتل وأنه يقتل في الرابعة.
(¬8) الحافظ في "فتح الباري" (12/ 80).
(¬9) ذكره الحافظ في "الفتح" (12/ 76 - 77).

الصفحة 607