كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

6 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَقِتْ فِي الخَمْرِ حَدًّا، وَأَنَّ رَجُلَاً شَرِبَ فَسَكِرَ فَلُقِيَ يَمِيلُ بها الْفَجِّ، فَأُتي بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلمَّا حَاذَى بِدَارِ الْعَبَّاسِ - رضي الله عنه - انْفَلَتَ، فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ وَقَالَ: "أَفعَلَهَا"، وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ. أخرجه أبو داود (¬1). [إسناده ضعيف].
ومعنى "لَم يُقِتْ" بضم أوله وكسر ثانيه, لم يقدر ولم يحده بعدد مخصوص.
قوله: "في حديث ابن عباس ولم يأمر فيه بشيء" قال الخطابي (¬2): يحتمل أن يكون [إنما لم] (¬3) يتعرض له بعد دخول دار العباس من أجل أنَّه لم يكن ثبت عليه [283 ب] الحدّ بإقراره أو شهادة عدول، وإنما لقي بها [الطريق] (¬4) يميل فظن به السكر فلم يكشف - صلى الله عليه وسلم - عنه ذلك وتركه.
7 - وَعَنْ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - يَقُولُ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئَاً إِلاَّ صَاحِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسُنَّهُ. أخرجه الشيخان (¬5). [صحيح].
وأبو داود (¬6)، وقال: لَمْ يُسَنَّ فِيْهِ شَيْئَاً إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قُلْنَاهُ نَحْنُ. [صحيح].
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (4476) بإسناد ضعيف.
(¬2) في "معالم السنن" (4/ 619 - مع السنن).
(¬3) في المخطوط لم، وما أثبتناه من "معالم السنن".
(¬4) كذا في المخطوط, والذي في المعالم: الفج.
(¬5) أخرجه البخاري رقم (6778) ومسلم رقم (1707).
(¬6) في "السنن" رقم (4486). وأخرجه ابن ماجه رقم (2569).
وهو حديث صحيح.

الصفحة 608