أخرجه أبو داود، فهو وإن كان [قد] (¬1) أهمل تضعيف الثانية فقد أفاد أنه رواية أخرى، وليس من طريقته بيان التضعيف وغيره فلا أعتراض عليه.
2 - وَعَن الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ لَقِيَ رَجلاً قَدْ أَخَذَ سَارِقًا يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ, فَقَالَ: لاَ، حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: إِنَّمَا الشَّفَاعَةُ قَبْلَ أَنْ يُبَلَّغُ السُّلْطَانُ، فَإِذَا بُلِّغَ السُّلْطَانَ لعِنَ الله الشَّافِعَ وَالمُشَفِّعَ. أخرجه مالك (¬2). [موقوف صحيح].
قوله: "فشفع له الزبير" معنى الشفاعة [289 ب] كلام الشفيع إلى من هو فوقه في حاجة يسألها (¬3) لغيره, وهي من الشفع الذي هو خلاف الوتر، كأنه بانضمامه إلى المشفوع له صارا شفعاً.
قوله: "لعن الشافع [والمشفع] " (¬4) بكسر الفاء, وذلك لأنهما تعاونا على إسقاط حق الله وما شرعه من الزواجر.
3 - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ توَسَّدَ رِدَاءَهُ فِي المَسْجِدِ، وَنَامَ فَجَاءَهُ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ, فَأَخَذَ صَفوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ, فَقَالَ صَفْوَانُ:
¬__________
(¬1) في (أ) في.
(¬2) في "الموطأ" (3/ 835 رقم 29).
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (34/ 176): "هذا خبر منقطع، ويتصل من وجه صحيح"، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 333) بسند صحيح.
وهو أثر موقوف صحيح, والله أعلم
(¬3) قال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 877) الشفاعة: هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم.
انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 92).
(¬4) سقطت من (ب).