كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قوله: "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" قال النووي (¬1): ضبطوا الجلد بوجهين: أحدهما بفتح الياء وكسر اللام، والثاني بضم الياء وفتح اللام، وكلاهما صحيح، ذكر العلماء (¬2) أنه حديث منسوخ بعمل الصحابة على خلافه من غير إنكار.
فقالت الشافعية (¬3): تجوز الزيادة على عشرة أسواط، واختلف العلماء (¬4) في التعزير هل يقتصر فيه على عشرة أسواط فما دونها، ولا تجوز الزيادة أو تجوز؟
فقال أحمد (¬5) وجماعة (¬6): لا تجوز، وذهب الجمهور الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى جوازها، ثم اختلفوا؛ فقال طائفة: لا ضبط لعدد الضربات، بل ذلك إلى رأي (¬7) الإمام، وله أن يزيد على قدر الحدود؛ لأن عمر ضرب من نقش على خاتمه مائة, وقالت طائفة (¬8): لا يبلغ به أربعين، وآخرون (¬9) لا يبلغ به ثمانين، وفيه أقوال أُخر كلها من غير دليل ناهض.
7 - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قَالَ: نَهَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُسْتَقَادَ فِي المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدُ فِيْهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيْهِ الحُدُودَ. أخرجه أبو داود (¬10). [حسن لغيره].
¬__________
(¬1) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (11/ 221).
(¬2) ذكره النووي في شرح "صحيح مسلم" (11/ 222).
(¬3) انظر "البيان" للعمراني (12/ 534).
(¬4) قاله النووي في شرح "صحيح مسلم" (11/ 221).
(¬5) "المغني" (12/ 524).
(¬6) "إعلام الموقعين" (2/ 342 - 346) "بدائع الصنائع" (5/ 212).
(¬7) انظر "المفهم" (5/ 139) "البحر الزخار" (5/ 212).
(¬8) ذكره النووي في شرح "صحيح مسلم" (11/ 221 - 222).
(¬9) انظر: تفصيل ذلك في "إعلام الموقعين" (2/ 342 - 346)، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم (ص 106 - 108).
(¬10) في "السنن" رقم (4490). =

الصفحة 622