كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

8 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: اشْتَكَى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى أُضْنِىَ، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ بها فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ مِنْ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ، فَأَخبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنِّي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالُوا مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ، وَلَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، مَا هُوَ إِلاَّ جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدة أخرجه أبو داود (¬1) والنسائي (¬2). [صحيح].
قوله: "في حديث أبي أمامة حتى أضني" أي: أصابه الضنا وهو شدة المرض وسوء الحال [291 ب] حتى ينحل بدنه من الهزال، وفيه من الفقه أن المريض إذا كان ميئوساً منه ومن معاودة الصحة والقوة له، وقد وجب عليه حد يتناول بالضرب الخفيف الذي لا يجهده، وممن قال بهذا الشافعي وجماعة من العلماء، وقال مالك (¬3) وأصحاب (¬4) الرأي لا يعرف الحد إلا حداً واحداً، والمريض والزمن في ذلك سواء، ولا يخفى أنه ردٌّ للحديث.
¬__________
= وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 369) والدارقطني (3/ 86 رقم 14) والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 328) وابن أبي شيبة (10/ 42 رقم 8696) وهو حديث حسن لغيره.
(¬1) في "السنن" (4472) وهو حديث صحيح.
(¬2) في "السنن الكبرى" رقم (7301).
(¬3) انظر: مدونة الفقه المالكي (4/ 638 - 639).
(¬4) "بدائع الصنائع" (7/ 61 - 63).

الصفحة 623