واختلف (¬1) هل المراد بنكاحها مجرد العقد أو [294 ب] هو مع الدخول؟ على قولين (¬2).
قال ابن القيم (¬3): والحديث يحتمل الأمرين، والأشبه سقوط حضانتها بالعقد؛ لأنها حينئذ صارت مظنة الإشتغال عن الولد، والتهيؤ للدخول، والأخذ في أسبابه، وهذا قول الجمهور.
2 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَيَّرَ غُلَامَاً بَيْنَ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ، فَاخْتَارَ أُمِّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَانْطَلَقَتْ بِهِ. أخرجه أصحاب "السنن" (¬4)، وهذا لفظ الترمذي. [صحيح].
قوله: "في حديث أبي هريرة خير غلاماً بين أبيه وأمه" لفظه في أبي داود "أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال
¬__________
(¬1) ذكره ابن القيم في "زاد المعاد" (5/ 406).
(¬2) أحدهما: أنه بمجرد العقد تزول حضانتها، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة؛ لأنه بالعقد يملك الزوج منافع الاستمتاع بها، ويملك نفعها من حضانة الولد.
والثاني: أنها لا تزول إلا بالدخول، وهو قول مالك، فإن بالدخول يتحقق اشتغالها عن الحضانة.
(¬3) في "زاد المعاد" (5/ 406).
(¬4) أخرجه الترمذي رقم (1357) وقال: حسن صحيح.
وأبو داود رقم (2277) والنسائي رقم (3496) وابن ماجه رقم (2351) وأخرجه أحمد (2/ 246) والطحاوي في "المشكل" (4/ 176) و (4/ 177) والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 3) والحاكم (4/ 97). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
والحميدي في "المسند" رقم (1083) والدارمي (2/ 170) وعبد الرزاق في مصنفه رقم (12611، 12612) والشافعي في "ترتيب المسند" (2/ 62) وسعيد بن منصور رقم (2275) وابن حبان في "صحيحه" رقم (1200 - موارد) وابن أبي شيبة في "المصنف" (5/ 237) من طرق بألفاظ متقاربة.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.