كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

النبي - صلى الله عليه وسلم -: "استهما عليه"، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"هذا أبوك وهذا أمك، فخذ بيد أيَّهما شئت, فأخذ بيد أمه، فانطلقت به".
قوله: "أخرجه أصحاب "السنن" واللفظ للترمذي".
قلت: وقال (¬1) إنه حديث حسن صحيح، والظاهر في شرعية تخيير الغلام بين أبويه ذكراً كان أو أنثى، وهذا بعد القرعة؛ لأنه قال: "استهما عليه" أي: بالقرعة وذلك؛ لأن القرعة طريق شرعية (¬2) عند تساوي المستحقين، وقد تساوي الأبوان، فالقياس تقديم أحدهما بالقرعة، وإن أبيا القرعة خير الصبي فيرجح باختياره.
وقد ثبت هذا التخيير في حكم عمر بن الخطاب كما أخرجه عبد الرزاق (¬3)، وأنه اختار أمه.
وحكم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كما أخرجه الشافعي (¬4) عن عمارة الجرمي قال: خيرني علي - عليه السلام - بين أمي وعمي ثم قال لأخ لي أصغر مني: "وهذا أيضاً لو بلغ مبلغ هذا خيرته".
وقال (¬5) في الحديث في رواية أخرى "وكنت ابن سبع سنين أو ثمان".
فحديث عمرو بن شعيب وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتِ أحق به"، في طفل صغير، وأحاديث التخيير في من له تمييز ولذا قال: "وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني".
¬__________
(¬1) أي الترمذي في "السنن" (3/ 639).
(¬2) قاله ابن القيم في "زاد المعاد" (5/ 419).
(¬3) في مصنفه رقم (12604).
(¬4) في "الأم" (6/ 239 رقم 2312).
(¬5) قال إبراهيم: وفي الحديث "وكنت ابن سبع أو ثماني سنين".
"الأم" (6/ 239) بإثر الحديث رقم (2313).

الصفحة 630