وقوله: "فهو يقتضي بها ويعلمها" أي: يبذلها تعليماً للعباد وإبلاغاً للحجة، وفي "النهاية" (¬1): القضاء أصله القطع والفصل، يقال: قضى إذا فصل وحكم، وقضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والبلوغ منه بمعنى الحلق. انتهى.
قوله: "على هلكته" بفتح اللام (¬2) أي: إهلاكه، وعبّر بذلك ليدل على أنه لا يبقى منه شيئاً.
وقوله: "في الحق" أي: في الطاعات ليزيل عنه إيهام الإسراف المذموم.
2 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لاَ حَسَدَ إِلاَّ عَلَى اثْنَتَيْن: رَجُلٌ آتَاهُ الله الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُل أَعْطَاهُ الله مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ". أخرجه الشيخان (¬3) والترمذي (¬4). [صحيح].
قوله: "في حديث ابن عمر فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار" أي: ساعات ليله وساعات نهاره, ومعنى قيامه به تلاوته وتدبره وتفسيره وتعليمه العباد.
3 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالحَسَدَ، فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الحَسَنَاتِ كَمَا تأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ، أَوْ قَالَ الْعُشْبَ. أخرجه أَبو داود (¬5). [حسن بشواهده].
¬__________
(¬1) النهاية في "غريب الحديث" (2/ 467).
(¬2) قاله الحافظ في "فتح الباري" (1/ 167).
(¬3) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (5025، 7529) ومسلم رقم (815).
(¬4) في "السنن" رقم (1937).
(¬5) في "السنن" رقم (4903). وأخرجه البيهقي في "الشعب" رقم (6608).
وهو حديث حسن بشواهده.