ولذا قيل (¬1):
ألا قل لمن بات لي حاسداً ... أتدري على من أسأت الأدب؟
أسأت على الله في فعله ... [لأنك] (¬2) لم ترض لي ما وهب (¬3)
وفي إحياء علوم (¬4) الدين أبحاث واسعة في الحسد.
4 - وَعَنْ الزُّبَيْرَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلكُمُ: الحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَهِيَ الحَالِقَةُ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لاَ تَدْخُلُون الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا تَحَابُّونَ بِهِ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ". أخرجه الترمذي (¬5). [حسن لغيره].
¬__________
= فأما الدواء المفصل: فهو تتبع أسباب الحسد من الكبر وغيره وعزة النفس وشدة الحرص على ما لا يغني، فإنها مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض إلا بقمع المادة, فإن لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه إلا تسكين وتطفئة، ولا يزال يعود مرة بعد أخرى ويطول الجهد في تسكينه مع بقاء مواده, فإنه ما دام محباً للجاه فلا بد وأن يحسد من استأثر بالجاه والمنزلة في قلوب الناس دونه، ويغمه ذلك لا محالة، وإنما غايته أن يهون الغم على نفسه, ولا يظهر بلسانه ويده، فأما الخلو عنه رأساً فلا يمكنه.
(¬1) ذكره الأمير الصنعاني في "سبل السلام" (8/ 209 - بتحقيقي).
(¬2) في (ب) لذلك.
(¬3) وزاد الصنعاني بيتاً ثالثاً:
فجازاك عني بأن زادني ... وسدَّ عليك وجوه الطلب
(¬4) (3/ 186 - 199).
(¬5) في "السنن" رقم (2510).
وأخرجه أحمد (1/ 167) والطيالسي في "مسنده" (ص 27) والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 232)، وعبد الرزاق في مصنفه (10/ 385 - 386).
وهو حديث حسن لغيره, والله أعلم.