كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 3)

قوله: "أشد" يجوز الكسر فيه, بمعنى البدل، قال ابن [321 ب] (¬1) حجر: لكنه في روايتنا بالرفع.
قال البيضاوي (¬2): هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فذاك أشد، والمراد بالزمهرير شدة البرد، واستشكل وجوده في النار ولا إشكال؛ لأن المراد بالنار محلها وفيها طبقة زمهريرية وسياق القصة قد يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة في وقت شدة البرد، ولم يقل به أحد؛ لأنها تكون غالباً في وقت الصبح، فلا تزول إلا بطلوع الشمس، فلو أخرت لخرج الوقت، قاله في "الفتح" (¬3).
14 - وعن قتادة - رضي الله عنه - قَالَ: خُلْقَتْ هَذِهِ النُّجُومُ لِثَلَاثِ: جَعَلَهَا الله زِيْنَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُوْمَاً لِلشّيَاطِيْنِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَىَ بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيْهَا غيْرَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَخْطَأَ حَظَّهُ، وَأَضَاعَ نَصِيْبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِيْهِ، وَمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَمَا عَجَزَ عَنْ عِلْمِهِ الْأَنْبِيَاءُ وْالمَلَائِكَةُ، وَالله مَا جَعَل الله فِي نَجْمٍ حَيَاةَ أَحَدٍ، وَلَا رِزْقِهِ، وَلَا مَوْتِهِ، إِنَّمَا يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ، وَيَتَعَلَّلُونَ بِالنُّجُومِ.
أخرجه البخاري (¬4) استشهاداً إلى قوله ما لا علم له به، وأخرج باقيه رزين.
¬__________
(¬1) في "فتح الباري" (2/ 19).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 19).
(¬3) في "فتح الباري" (2/ 19).
(¬4) في "صحيحه" رقم (6/ 295 الباب رقم 3) تعليقاً.
وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (23/ 123) وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (706) وابن أبي حاتم في تفسيره (9/ 2913) وعبد بن حميد في تفسيره كما في التغليق (3/ 489).

الصفحة 690