كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

ولَوْ تَأبَّرتِ الثِّمارَ الحادثةَ فلَيْس له تَكليفُها (¬1) قَطعَهَا (¬2) لِيرْجِعَ فِي حقِّه، فإنْ قَطَعها فلَيْس له إلا حقُّه مِنَ العَينِ.
ولو أرادَ أَنْ يَرجِعَ فِي حقِّه مِن الأشْجارِ، ويَتْرُكَ الثِّمارَ إلى الجَدَادِ، فلَه ذلك مِن غَيرِ رِضاهَا على الأصحِّ (¬3)، وتَبقَى الأشْجارُ فِي يَدِهِما (¬4) كشَرِيكَيْنِ، ولو أرَادتْ هيَ ذلك لَمْ يُجبَرِ الزوجُ.
وإنْ كان قَد تَعلَّقَ بالعَيْنِ حَقٌّ (¬5) لازِم كحَقِّ شُفعةٍ فِي الشِّقْصِ المُصْدَقِ فإنه يُقدَّمُ حَقُّ الشَّفيعِ على الأصحِّ، ويَنتقِلُ الزَّوجُ إلى البَدلِ -وكَرَهْنٍ مَقْبوضٍ- فلِلزَّوجِ البَدلُ.
فإنْ قالَ: "أنَا أَصْبِرُ إلى انْفِكاكِ الرَّهنِ" لَمْ يُمَكَّنْ مِن ذلك، إلا إذا قال: أَتَسلَّمُه، ثُم أُسَلِّمُه لِلْمُرتَهِنِ (¬6)؛ كذا استَثْنَوهُ.
والتحقيقُ: لا استِثناءَ (¬7)؛ لِأنَّ الرَّهْنَ المَقبوضَ مَانعٌ مِن انتِقالِ المِلْكِ إلى الزَّوجِ، فتسلُّمُه وعَدمُ تسلُّمِهِ سَواءٌ، فلَو انفَكَّ قبْلَ المُطالبةِ تعلَّقَ حقُّ الزَّوجِ على الأرْجحِ.
¬__________
(¬1) في (ل): "تكليف".
(¬2) في (أ): "قطعًا".
(¬3) "على الأصح" سقط من (ل).
(¬4) في (ل): "يدها".
(¬5) "بالعين حق" سقط من (ل).
(¬6) في (ل): "للمرتهن".
(¬7) في (أ): "يستثنى".

الصفحة 145