وأمَّا المَيْلُ بالمَحبَّةِ فلا يُمْكنُ الإنسانُ التسويةَ فيه، وعليه حُمِلَ قولُه تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} (¬1).
وقالتْ: عائشةُ -رضي اللَّه عنها-: كانَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْسِمُ فيَعدِلُ ويقولُ: "اللهُمَّ هذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ فلا تلُمْنِي فيما تملِكُ ولا أملِكُ" (¬2)؛ يعني: القلبَ. رواه
¬__________
= ثم وجدت الترمذي في "العلل" (ج 1 ص 449) قد ذكره من حديث سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة، قال: كان يقال. . . فذكره من قول قتادة، ثم قال الترمذي: وحديث همام أشبه، وهو ثقة حافظ. اهـ
قال: بل يعتبر شاذًّا، وقد خالف همامٌ هشامًا وسعيدًا وكل واحد منهما أثبت منه في قتادة، واللَّه أعلم. انتهى.
(¬1) في "مختصر المزني" (ص 135): قال بعض أهل التفسير: لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب، لأن اللَّه تعالى يجاوزه {فَلَا تَمِيلُوا} لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فإذا كان الفعل والقول مع الهواء فذلك كل الميل.
(¬2) حديث ضعيف معلول:
رواه الإمام أحمد (6/ 144) وأبو داود (2134) والترمذي (1140) والنسائي (7/ 64) وفي عشرة النساء (5) وابن ماجة (1971) والدارمي (2213) والبيهقي (7/ 298) وابن حبان (4192) والحاكم (2/ 187): من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي عن عائشة قالت. . الحديث.
قال الترمذي: هكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا، وهو أصح من حديث حماد بن سلمة. . انتهى.
وقال في العلل الكبير (286): سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا.
وقال ابن حجر في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (2/ 66): قال الترمذي: أرسله حماد بن زيد وهو أصح، وقال الدارقطني: أرسله أيضا عبد الوهاب وابن علية وهو أولى =