وكذا لَو نَسِيَ أنَّ له زوجَةً، أو قَبِلَ له وليُّه أو وكيلُه نكاحَ امرأةٍ فقال: "زَوْجَتي طالِقٌ" أو خاطَبَهَا بالطَّلَاق، فإنَّها تطلُقُ على المَذهبِ.
وإنما يقَعُ الطَّلَاقُ بالصريحِ (¬1) إذا لَمْ يتلفَّظْ بما يرفعُه مع الانتِظامِ والقصْدِ له قبلَ فراغِهِ مِن جُملةِ الصرِيحِ، فإنْ وُجِد ذلك لمْ يقعِ الطَّلَاقُ نحوَ أن يقولَ: "أنتِ طالِقٌ مِن وَثَاقٍ"، أو: "مِن العَمَلِ"، أو: "سَرَّحتُكِ إلى مَوضعِ كذا"، أو: "فارقتُكِ فِي المنزلِ"، فلا (¬2) يقَعُ الطَّلَاقُ (¬3).
ويلحقُ باللَّفظِ ما إذا نَواه مع القَرينةِ كما لو حَلَّها مِن وَثاقٍ، ثُم قال: "أنتِ طالِقٌ" وأرادَ: عن الوَثَاقِ، فإنَّه إذا ادَّعى هذه الإرادةَ يُقبَلُ ظاهرًا على الأصحِّ لِلْقرينةِ، وإِنِ انتظَم وأرادَهُ، ولكنْ لَمْ يتلفَّظْ به دُيِّنَ فيما سَبقَ.
* وأمَّا فِي التَّعليقِ الرافِعِ لإعمالِ الطَّلَاقِ بالكلِّمةِ بأنْ قال: "أنتِ طالِقٌ"، ثم قال: "أردتُ إن شاء اللَّهُ"، فإنَّه لا ينفعُهُ ذلك ظاهرًا (¬4)، ولا يُدَيَّنُ على المذهبِ.
ويقرُبُ منه: "أنتِ طالقٌ ثلاثًا" ثم يقولُ: "أردْتُ إلَّا واحدةً" أو: "أربعتُكُنَّ طوَالِقُ"، ثم يقولُ: "أردْتُ إلَّا فُلانةً" فلا يُقبلُ ظاهِرًا، ولا يُدَيَّنُ على الأصحِّ (¬5).
¬__________
(¬1) والفرق بين صريح الطَّلَاق وكناية الطَّلَاق: أن في صريح الطَّلَاق لا ينوي في الحكم، وينوي فيما بينه وبين اللَّه تعالى، وفي الكناية ينوي في الأمرين.
(¬2) في (أ): "لا".
(¬3) "روضة الطالبين" (8/ 24).
(¬4) "ظاهرًا" سقط من (ل).
(¬5) "روضة الطالبين" (8/ 20).