وأمَّا إذا لَمْ ينتَظِمْ ما أتى به نحوُ أَنْ يقولَ: "أنتِ طالق طلاقًا لا يقعُ عليكِ" أو "أنتِ طالِقٌ إلا أنتِ أو ثلاثًا إلا ثلاثًا" فلا ينفعُه ذلك ظاهرًا عند التلفُّظِ، ولا يُدَيَّنُ عند إرادتِهِ قَطْعًا (¬1).
* وأما الكِناياتُ (¬2): فلا يقعُ بواحدٍ (¬3) منها طلاقٌ إلَّا أن ينويَ به التَّطليقَ المَفهومَ مِن الصَّريحِ السَّابِقِ، ويُعتبَرُ كونُ النيةِ مقرونَةً مِنْ أوَّلِ اللَّفظِ إلى آخِرِهِ على الأصَحِّ خِلافًا لِما فِي "الحاوي" (¬4) مِنَ الاكتِفَاءِ بأوَّلِهِ، ولِما (¬5) فِي "الروضة" (¬6) مِنَ الاكتفاءِ بآخِرِهِ أيضًا (¬7).
* وضابطُ الكناياتِ: أن يكونَ اللفظُ إشعارَ قُرْبٍ (¬8) بالفُرْقةِ، وقد أشار إلى ذلك الشافعيُّ رضي اللَّه عنه فِي "الأم" (¬9) وغيرُهُ، وذَكَرَ أشياءَ من ألفاظ الكنايات، فقال: وَمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِمَّا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ سِوَى هَؤُلَاءِ (¬10) الْكَلِمَاتِ -
¬__________
(¬1) "روضة الطالبين" (8/ 19).
(¬2) ذكر المَحَامِلِي أن الكناية في ثلاثة أنواع: الإارة والكتابة والكلام الذي يشبه الطَّلَاق. راجع: "الإقناع" (ص 147) للماوردي، و"المهذب" (2/ 81)، و"كفاية الأخيار" (2/ 53)، و"السراج الوهاج" (ص 409)، و"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 263 - 264).
(¬3) "بواحد" مكررة بـ (ب)، وفي (ل): "بواحدة".
(¬4).
(¬5) في (ل): "وما".
(¬6) "الروضة" (8/ 49).
(¬7) "أيضًا" سقط من (ل).
(¬8) في (ل): "قريب".
(¬9) "كتاب الأم" (5/ 276).
(¬10) في (ل): "هذه".