كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

"اعتدِّي" على الأصحِّ (¬1).
وسائرُ صَرائحِ العِتقِ وكناياتُهُ كنايةٌ فِي الطَّلَاقِ و"اسْتَبْرِئي"، وأمَّا: "كُلِي" فلَيْسَ بِكِنايةٍ على الأرْجحِ، خِلافًا لِمَنْ صَحَّحَ أنه كِنايةٌ، فإنه لا إشْعارَ له بالفُرقةِ إلا على بُعْدٍ (¬2) نحو: "كُلُي مِنْ مالِكِ، لأنِّي فارقتُكِ"، ونحوُه: "سلامٌ عليكِ" عِنْدَ المُفارقةِ، وأمَّا "بارَكَ اللَّهُ فِيكِ"، أو "اسقِينِي"، أو "أَطعمينِي"، أو "زَوِّدِيني"، أو ما (¬3) أشبه ذلك، فليس بكِنايةٍ على المَنصوصِ المَعمولِ به (¬4).
ومثلُه "أغناكِ اللَّهُ"، أو "قُومِي" أو "اقعُدِي" أو "اغزلِي" أو "لمْ يبقَ بينِي وبينَكِ شَيءٌ"، خِلافًا لِما فِي "زياداتِ الرَّوضةِ" (¬5) فِي الأخِيرةِ؛ لأنَّه عُمومٌ، وفيه كَذِبٌ أو مبالغةٌ (¬6).
وأمَّا "لا" فِي جَوابِ: "ألَكَ زوجةٌ؟ "، ففِي قولٍ: كِنايةٌ، وفِي قولٍ: ليس بِطلاقٍ وإنْ أرادَه؛ لأنه كذِبٌ مَحْضٌ، وهو المَقطوعُ به عند كَثيرٍ مِن الأصحَابِ، والأرْجَحُ الأوَّلُ، فقد صَحَّحُوا فِي قولِه مُبتدَأً: "لسْتِ (¬7) لِي بزوجةٍ"، أنه كنايةٌ (¬8).
¬__________
(¬1) "الروضة" (8/ 27).
(¬2) "بُعْد" سقط من (أ، ب).
(¬3) في (ل): "وما".
(¬4) "الروضة" (8/ 27).
(¬5) "الروضة" (8/ 32).
(¬6) "الروضة" (8/ 27).
(¬7) في (ل): "ليست".
(¬8) "المهذب" (2/ 82)، و"الوسيط" (5/ 450)، و"روضة الطالبين" (8/ 180).

الصفحة 240