كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

ويَحرُمُ طلاقُ مَن (¬1) قَسَمَ لِضَرَّتِها (¬2) قبْلَ أَنْ تَستوفِيَ هِيَ حَقَّهَا.
ولَوْ نَكحَ حَاملًا مِن الزِّنَى فوَطِئَها، ثُم طَلَّقَها حامِلًا، كما ذَكرَ كان بِدعيًّا عند ابْنِ الحَدادِ، ومَنْ تَبِعه؛ لأنَّ العِدَّةَ بعد وَضعِ (¬3) الحَملِ والنَّقاءِ مِنَ النِّفاسِ، وجَرى على ذلك المُتأخِّرونَ.
والصوابُ خلافُه، فحَمْلُ الزِّنى لا يَمنعُ العِدةَ بالأَقراءِ التي تُوجَدُ مع حَمْلِ الزِّنى فِي الأصحِّ.
وإنْ قيلَ بمقابلِهِ (¬4) أوْ لَمْ تَرِدْ (¬5) ماءً فهيَ شارعةٌ فِي العِدةِ مِن حينِ الطَّلَاقِ، ولا تَأتِي البِدعةُ مِن أنَها طُلِّقَتْ فِي طُهرٍ جَامعَها فيه، كما قاله المَاورْديُّ؛ لأنَّ احتمالَ حُدوثِ الحَملِ مِن الوَطءِ هنا مُتعذِّر، فطَلاقُها (¬6) حينئِذٍ مِن قِسمِ السُّنيِّ لِعدمِ الحَيضِ، وشُروعِها فِي العِدَّة طاهرًا عَقِيبَ الطَّلَاقِ، ولا نَظرَ إلى مُجرَّدِ (¬7) التَطويل كطلاقِ الطاهِرِ (¬8) التي (¬9) تَبَاعَدَ طُهْرُها، أو انقَطعَ دَمُها وهِيَ غَيْرُ آيسةٍ.
والحاملُ مِن شُبهةٍ لا بدعةَ فِي طَلاقِها، خِلافًا لِمَا رجَّحُوه؛ لِنُدورِهِ، فلا
¬__________
(¬1) في (ل): "بين".
(¬2) في (أ): "يضرتها".
(¬3) في (ل): "بوضع".
(¬4) "بمقابله": زيادة من (ز).
(¬5) في (ل): "تر".
(¬6) في (أ): "بطلاقها".
(¬7) في (أ، ب): "مجرد السني".
(¬8) في (ب): "النهار".
(¬9) في (أ): "إلى مجرد الطلاق بل كطلاق الطاهر الذي".

الصفحة 256