كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)

روايةِ نافعٍ فِي حَديثِ ابنِ عُمرَ لمَّا طَلَّقَ زَوْجتَه (¬1)، وهي حائِضٌ (¬2).
وفِي "مختصر المُزنيِّ" (¬3): روى هذا الحديثَ سالمٌ (¬4) ويُونُسُ بنُ جُبيرٍ (¬5)، فخالفُوا (¬6) نافعًا فِي شيءٍ منه، قالوا كلُّهم: عن ابنِ عُمرَ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِعُمرَ: "مُرْهُ فلْيُراجِعْها، ثم لْيُمْسِكْها حتى تَحيضَ، ثُمَّ تَطهُرَ، [ثم إنْ شاءَ طلَّقَ بَعْدُ، وإنْ شاءَ أَمْسَكَ" ولم يقولُوا: "ثُم تَحيضُ ثُم تَطهُرُ"] (¬7).
وما ذكرَه المزنيُّ ظاهرُه أنه (¬8) كلامُ الشافعيِّ رضي اللَّه عنه، وكذلك (¬9) صَرَّحَ به غيرُه بِزيادةِ أنَسِ بْنِ سِيرينَ (¬10) معَ سَالمٍ ويُونُسَ بْنِ جُبيرٍ، وليس هذا المذكورُ عن سالمٍ ويونسَ (¬11) مخالفًا لِرِوايةِ نَافعٍ.
فمَعْنى "حتى تَحيضَ" أي: حيضةً مستقبَلة، وذلك لا يكونُ إلا بَعْدَ طُهْرٍ،
¬__________
(¬1) قيل: اسمة آمنة بنت غفار. راجع "فتح الباري" (9/ 259) ..
(¬2) وفي لفظ في "الصحيح": "فتلك العدة التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساء". وأراد -صلى اللَّه عليه وسلم- قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أي: لقبل عدتهن، حتى يشرعن عقيب الطَّلَاق في العدة المحسوبة، فإن بقية الحيض لا تحسب فتطول العدة.
(¬3) "مختصر المزني" (ص 263/ دار الفكر).
(¬4) يعني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، وروايته في "صحيح مسلم" (4/ 1471).
(¬5) وكنيته أبو غلاب، وروايته في "صحيح البخاري" (5258)، و"صحيح مسلم" (7/ 1471).
(¬6) كذا وصوابه: "فخالفا".
(¬7) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(¬8) في (أ): "أن".
(¬9) في (ل): "فكذلك".
(¬10) وروايته في "صحيح مسلم" (11/ 1471).
(¬11) "وليس هذا المذكور عن سالم ويونس" مكرر بـ (ب) بزيادة: "ابن جبير".

الصفحة 260