كتاب التدريب في الفقه الشافعي (اسم الجزء: 3)
وقدْ جَاءَ ذلك مصرَّحًا فِي رِوايةِ مُسْلمٍ عنْ سَالمٍ وفيها: "مُرْهُ فلْيُراجِعْها حتى تَحيضَ حَيْضةً مُستقبَلةً سِوَى حَيْضتِها التي طَلَّقَها فيها" (¬1).
فالرِّوايتانِ على هذا المعنى الظاهرِ مُتفقتانِ، وإنما يَختلفانِ مِنْ وَجهٍ آخَرَ، وهو أن فِي روايةٍ [لِسالِمٍ فِي مُسلمٍ: "مُرْهُ فلْيُراجِعْها ثُمَّ لْيُطلِّقْها طَاهرًا أو حائِلًا (¬2) ".
وفِي رِوايةِ] (¬3) يُونُسَ بْنِ جُبَيرٍ فِي "مسلم" (¬4): "فأمَرَهُ أَنْ يُراجِعَها حتَّى يُطلِّقَها طَاهرًا مِنْ غَيرِ جِماعٍ"، وفِي رِوايةٍ لِيُونُسَ: "إذا طَهُرَتْ فلْيُطلِّقْ أوْ لِيُمْسِكْ" وكذلك فِي رِوايةِ أبِي الزُّبَيرِ، وفِي رواية أنس بن سيرين: "ليراجعها فإذا طهرت فليطلقها"، وفِي رِوايةٍ لَه: "مُرْهُ، فلْيُراجِعْها، ثُمَّ لْيُطَلِّقْها لِطُهْرِها". [قال ابن عمر: فراجَعَها ثم طَلَّقَها (¬5) لِطُهْرِها] (¬6)، وفِي رِوايةِ أَبِي وَائلٍ (¬7): "فإذا طَهَرَتْ طَلَّقَها"، ولذلكَ جاءَ مَعناهُ فِي رِوايةِ الشَّعبيِّ، ومَيمونِ بْنِ مِهرانَ، كُلُّهُم عنِ ابْنِ عُمرَ.
والظاهرُ: أنَّ الشافعيَّ إنَّما أَرادَ هذَا، فَوقعَ الخَللُ لِلناقِلِ.
وظَاهرُ كَلامِ الشَّافعيِّ النَّظرُ إلى رِوايةِ (¬8) الأَكْثرِ لا سِيَّما إذا كانَ فيهِمْ
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (4/ 1417).
(¬2) في (ب): "حاملًا"!
(¬3) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(¬4) "صحيح مسلم" (7/ 1417).
(¬5) في (ب): "فراجعتها ثم طلقتها".
(¬6) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(¬7) في (ل): "ابن أبي وائل".
(¬8) "رواية" سقط من (ل).
الصفحة 261